محمد متولي الشعراوي

3162

تفسير الشعراوى

البشرى وهو جنين في بطن أمه ؛ فهذا حمل يسقط من بعد ساعة ، وذاك حمل يسقط من بعد شهر أو شهور ، وجعل الحق لنا ذلك لنأخذ من الأمر الغيبي وهو الجنين في البطن مراحل تكوينه . إنه يعطينا شكل الجنين بعد نصف ساعة من التكوين ، ويعطينا شكل الجنين من بعد ساعة . وكل الأزمنة في الحياة والموت موجودة . وعندما نحلل تلك الأشكال نجد أمامنا كل أطوار الجنين ، وكل أطوار الحياة ليكون ذلك واضحا جليا حتى لا يحسب أحد لنفسه عمرا في هذه الدنيا . وما دام الثمن الذي يأخذه المرتشون ليغيّروا آيات اللّه وأحكامه سينفعهم في هذه الدنيا ، وأعمارهم في هذه الدنيا محدودة ، كان عليهم أن يتذكروا أن حياتهم زمنيا قليلة بالنسبة لعمر الدنيا . وحتى يقوم الإنسان بعملية اقتصادية لا بد أن يتعرّف إلى أن عمره محدود بقدر سنوات مجهولة بالنسبة له في هذه الحياة ، وهو عمر محدود مهما طال . وإن قارنها الإنسان بالحياة في العالم الآخر فسيجد أن عمره الدنيوي منهى ، فإن قايضه بعمر غير منهى هو عمره في الآخرة ، فذلك هو الفوز العظيم ؛ لأن وجود الإنسان في الدنيا مظنون ، ووجود الإنسان بالنسبة للآخرة متيقن . ونعيم الفرد في الدنيا هو على قدر إمكاناته ولو في السلب . ونعيم الإنسان في الآخرة ينسب إلى طلاقة قدرة اللّه سبحانه وتعالى . إذن فأي صفقة تكون هي الرابحة ؟ محدود مقابل غير محدود ، ومظنون مقابل متيقن ، ونعيم على قدر مكنة وسلطان الفرد ولو بالسلب مقابل نعيم على قدر طلاقة قدرة الحق ، أي صفقة هي الرابحة ؟ إذن فصفقة الدنيا قليلة بالنسبة لما وعد اللّه به المتقين . ومن بعد ذلك يقول الحق : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » . ماذا يعنى الحكم بما أنزل اللّه ؟ . نعلم أن الحق سبحانه وتعالى جعل لكل قضية مخالفة في الكون حكما ، فإذا أردت أيها الإنسان أن تحكم في أمر فعليك أن تبحث عن جوهره بسلسلة تاريخ هذا الأمر . ونجد أن قمة كل الأمور هي العقيدة ، وهو وجود الواجب الأعلى وهو اللّه ، فإن حكمت بأنه غير موجود فذلك هو الكفر . وإن آمن الإنسان باللّه ثم جاء إلى أحكام